تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
412
محاضرات في أصول الفقه
وقد ذكرنا في محله ( 1 ) : أنه لا دليل على حجية الأصل المثبت ، فإذا أصالة البراءة عن الحرمة في المقام لا تثبت الإطلاق - أي إطلاق دليل المأمور به - ليشمل المورد إلا على القول بالأصل المثبت . نعم ، لو قامت أمارة معتبرة : كخبر الثقة أو نحوه على ارتفاعها لكانت مثبتة للإطلاق لا محالة ، لما ذكرناه في موضعه ( 2 ) : من أن مثبتات الأمارات الحاكية عن الواقع - كأخبار الثقة أو ما شاكلها - حجة ، إلا أن وجود مثل هذه الأمارة في محل الكلام مفروض العدم . وأما النقطة الثالثة : فالمقام وإن لم يدخل في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين من نقطة النظر في كون الشك في حرمة المجمع وعدم حرمته - كما عرفت - إلا أنه داخل في كبرى تلك المسألة من نقطة نظر آخر ، وهي : أن أصل وجوب الصلاة - مثلا - على الفرض معلوم لنا ، والشك إنما هو في تقييدها بغير هذا المكان ، وعليه فلا محالة يدور الأمر بين أن يكون الواجب هو المطلق أو المقيد . فإذا بناء على ما حققناه هناك من جريان البراءة عن التقييد الزائد تجري البراءة في المقام أيضا ، فإن التقييد بما أنه كلفة زائدة دون الإطلاق فهو مدفوع بحديث " الرفع " أو نحوه ، وبذلك يثبت الإطلاق الظاهري للمأمور به ، إذ المفروض أن وجوب بقية أجزائه وشرائطه معلوم لنا ، والشك إنما هو في تقييده بأمر زائد ، فإذا رفعنا هذا التقييد بأصالة البراءة يثبت الإطلاق الظاهري بضم الأصل إلى أدلة الأجزاء والشرائط المعلومتين ، وهو كاف للحكم بالصحة ظاهرا ، لفرض انطباق المأمور به - عندئذ - على الفرد المأتي به في الخارج ، ولا نعني بالصحة إلا ذلك . وعليه ، فنحكم بصحة الصلاة في مورد الاجتماع ظاهرا ، لانطباق الطبيعة المأمور بها عليها في الظاهر بعد رفع تقييدها بغير هذا المكان بأصالة البراءة ،
--> ( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 151 - 155 . ( 2 ) انظر مصباح الأصول : ج 3 ص 155 .